محمد خير رمضان يوسف

53

تتمة الأعلام للزركلي

كان رحمه اللّه تعالى يهتم بأمور المسلمين ويتقصى أخبارهم فيفرح للخبر السار عنهم ، كما يحزن لما يصيبهم من المصائب . ويستاء للواقع المر الذي يعيشه المسلمون ويعزو ذلك إلى بعدهم عن الإسلام ويقول : إنّ الإسلام سياج منيع وحصن حصين للوقاية من جميع الأدواء المادية منها والمعنوية . وآخر ما كان يحدث به قبيل وفاته بأيام قليلة - بعد أن كان قد سمع حوارا من إحدى الإذاعات بين مذيعة وطبيب متخصص بالإيدز حين سألته المذيعة : كم هو عدد المصابين بهذا المرض في أوروبا ؟ فأجابها : عدد المصابين غير معروف بالضبط لكنه مخيف ، إذ يتجاوز مئات الألوف ، وهو في ارتفاع ، وفي بلاد الشرق الأوسط لا يتجاوز المئات . فلما استفسرت منه عن سبب هذا التفاوت بين النسبتين أجابها : ذلك يعود في نظري إلى ثلاثة عوامل : الأول : أن القوم يختتنون ، والثاني أنهم يتنظفون ولا سيما من الجنابة ، والثالث وهو الأهم أنّ الواحد منهم يقتصر على زوجته ، ولأن لديهم أخلاقا تمنعهم من الانحرافات والوقوع في الرذائل ا . ه . والصحيح أنّ الإسلام هو العامل الأول والأخير لا الأخلاق المجردة من الدين . ثم يعقب الشيخ على ذلك ويقول : الإسلام يحمينا ولسنا نحن الذين نحميه ، ثم ينفجر باكيا ، وتنهمر الدموع من عينيه غزيرة . وكان رحمه اللّه يتحلى بالصبر وسعة الصدر ، ويعامل الناس ويعاشرهم باللطف والحلم ، فاكتسب ودهم ؛ كما كان يكره الإطراء والمديح في وجهه ويقول : ذو الوجهين لا يكون وجيها عند اللّه . وإذا ما مدحه أحدهم قال : اللهمّ اجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون . كما كان جم التواضع في كل أحواله ، حتى أضحى ذلك سجية له . كما كان يكثر من ترديد حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - « صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك » . ويقول في التصوف : ينحصر التصوف في هذه الكلمات : أن تنصف الناس من نفسك ولا تنتظر إنصافهم ، وتبدي لهم شيأك ، وتكون من شيئهم آيسا . وقد وجدت وريقة بخطه تحت وسادته بعد وفاته كتب فيها : « اللهمّ امنن علينا بصفاء المعرفة ، وهب لنا تصحيح المعاملة فيما بيننا وبينك على السنّة ، وارزقنا صدق التوكل عليك ، وحسن الظن بك ، وامنن علينا بكل ما يقربنا إليك ، مقرونا بعوافي الدارين برحمتك يا أرحم الراحمين » . توفي رحمه اللّه يوم الاثنين 17 جمادى الآخرة ، الموافق 23 كانون الأول ( ديسمبر ) . وتولى الخلافة من بعده الشيخ الفاضل ، الأستاذ الأديب البليغ عدنان حقي ، وفّقه اللّه وأعانه على كل خير . ومؤلفاته هي : - نظام الحالات في أحوال التركات ( بالاشتراك مع الشيخ محمد نوري الديرشوي ) ؛ تقديم الملا يوسف يعقوب . - القامشلي : مطبعة الرافدين ، - 139 ه . - سيرة والده الشيخ إبراهيم حقي ( مخطوط ) . علوي عبد الهادي ( 000 - 1406 ه - 000 - 1986 م ) عضو الحزب الاشتراكي اليمني ، رئيس قسم آسيا وإفريقيا في العلاقات الخارجية . قتل في أحداث 13 يناير بعدن « 1 » . علي أحمد البراق ( 1309 - 1401 ه - 1891 - 1981 م ) المقرئ الشهير . ولد بالقيروان ، وحفظ القرآن والمبادئ الدينية ، وشهد الحلق الفقهية ببلده ، وساهم في الكثير من الاحتفالات والمواسم الإسلامية . حج سنة 1370 ه ، ورتّل القرآن بالحرمين الشريفين . له في الإذاعة والتلفزة التونسية آثار صوتية كثيرة من التلاوات القرآنية والمدائح والأذكار « 2 » . علي بن أحمد السبالي ( 1325 - 1409 ه - 1907 - 1989 م ) معلم ، حافظ . ولد بقرية بني سار ، إحدى قبائل زهران بمنطقة الباحة في السعودية . توجه إلى مكة المكرمة طلبا للرزق ، فعمل في بيت آل الدهلوي ، وهناك وجهوه للالتحاق بمدرسة الفلاح ، فدرس هناك ، وحفظ القرآن الكريم ، وتعلم العلوم الشرعية . وفي سنة 1346 ه حصل على الشهادة الثانوية مع إخوانه عبد اللّه عبد الغني خياط ، وعبد اللّه مرداد ، وغيرهما . عاد إلى قريته ، وبدأ تدريس القرآن في جامع القرية . افتتحت مدرسة بالرقوش الابتدائية فعمل بها ، ثم افتتحت مدرسة النصباء الابتدائية فعمل مديرا لها من عام 1377 ه إلى 1380 ه . ثم مديرا لمدرسة الحكمان من عام 1380 ه إلى أن أحيل إلى التقاعد . زكاه علماء أجلاء في الجامعة الإسلامية بعد سماعهم لحفظه القرآن . وحصل على جائزة الدولة من الدرجة الثالثة باعتباره أحد الرواد في السعودية .

--> ( 1 ) من وقائع وأحداث المؤامرة الإنقلابية الفاشلة ص 72 . ( 2 ) مشاهير التونسيين ص 358 .